U3F1ZWV6ZTIzODYwOTkwODI4OTUxX0ZyZWUxNTA1MzU3NjI5NTIzMA==
أهلا وسهلا بكم في موقع المتميز للمعلومات . ستجدون في هذا المنتدى كل ما تحتاجون إليه من المعلومات المهمة والمفيدة

النتائج الناجمة عن التشدد والتساهل في نقد الرجال

النتائج الناجمة عن التشدد والتساهل

بعدما درستً الاسبابِ الحاملة على التشدد والتساهل, توصلتً الى ثلاث نتائج نجمت عن تلك الاسباب, حيث توضح هذه النتائج كيفية تأثير التشدد في الرواة الثقات وتضعيف احاديثهم, وعكسه التساهل الذي ادى الى توثيق رواة غير ثقات, او مجاهيل, او ربما كذابين.

فسوف اذكر هذه النتائج بالتفصيل :

اولاً: تجريح من حقه التوثيق (ثمرة التشدد) :

       يمكن إرجاع هذه النتيجة إلى مجموعة من المظاهر ، سوف نتحدث عنها بالتفصيل فيما يأتي بشكل مفصل ، ومن الله التوفيق والسداد :

1- حصول القطيعة بين العلماء والخروج عن حدّ الاعتدال في الجرح والتعديل

     فبسبب اختلاف العقائد والمنافسة بين الاقران كما ذكرت ذلك في المبحث السابق, فقد وقع الكثير من النفور والكلام الفاحش بين علماء الامة, حتى اخذ احدهم يتكلم ويحط على صاحبه او حتى على شيخه, مع ان الناقد والمتكلم على درجة عالية من الوثاقة والتثبت, ولكن لا احد معصوم غير الرسل و الانبياء - عليهم السلام -

      ومثال على ذلك: ما ذكره الامام الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي المعروف بالمطين, حيث قال: حط عليه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وحط هو على ابن أبي شيبة، وآل أمرهما إلى القطيعة, ولا يعتمد بحمد الله بكثير من كلام الاقران بعضهم في بعض. قال أبو نعيم الجرجاني: وقع بينهما كلام حتى خرج كل واحد منهما إلى الخشونة والوقيعة في صاحبه, فقلت لابن أبي شيبة: ما هذا الاختلاف الذي بينكما؟ فذكر لي أحاديث أخطأ فيها مطين، وأنه رد عليه يعنى فهذا مبدأ الشر. وذكر أبو نعيم الجرجاني فصلا طويلا إلى أن قال: فظهر إلى أن الصواب الامساك عن القبول من كل واحد منهما في صاحبه([1]) .

فقال الذهبي: مطين وثقه الناس وما أصغوا إلى ابن أبي شيبة.

     وقال الذهبي ايضاً في ترجمة أَبي عمرو الدَّاني:  (كان بين أَبي عمرو، وبين أَبي محمَّد بن حزم وحشةٌ ومنافرة شديدة، أَفضت بهما إِلى التّهاجي[التهاجي مأخوذ من الهجاء ، وهو الكلام البذيء المخالف للحقيقة والواقع]، وهذا مذموم منَ الأَقران، موفور الوجود. نسأَل الله الصَّفح, وأَبو عمرو أَقوم قيلاً، وأَتبعُ للسُّنَّة، ولكنَّ أَبا محمد أَوسع دائرة في العلو)([2]) .

وبسبب اختلاف العقيدة ايضاً فقد حط السبكي على شيخه الذهبي, واساء القول فيه, وتحامل عليه, لأنه اشعري, والذهبي من الحنابلة, وقد ذكرت قوله في الاسباب الحاملة على التشدد والتساهل .

2-  رد العلماء على المُجرِّحَ أو تضعيفه والقسوة في الرد عليه

     بعض النقاد طعنوا في الرواة الثقات, وفي المقابل رد عليهم علماء الجرح والتعديل المعتدلين رداً قاسياً,  و ضعفوا اقوالهم, وأعابوهم على ذلك .

قال الذهبي في ترجمة أحمد بن صالح المصري: (الحافظ الثبت، أحد الأعلام، آذى النسائي نفسه بكلامه فيه)([3]) .

     ومن ذلك أيضا كلام ابن معين في الإمام الشافعي، قال الذهبي: (قد أذى ابن معين نفسه في كلامه على الشافعي, فلم يلتفت الناس إلى كلامه, ولا إلى كلامه في جماعة من الاثبات, وكذلك لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس, فإنا نقبل قوله دائما في الجرح والتعديل, ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور, أو بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه, فالحكم لعموم أقوال الأئمة لا لمن شذ)([4]).

     قال ابن عبد البر: وقد تكلَّم ابن أَبي ذئب في مالك بن أَنس بكلامٍ فيه جفاءٌ وخشونة كرهتُ ذكره وهو مشهورٌ عنه قالَه إِنكارًا منهُ لقول مالك في حديث «البيِّعين بالخيار»,......وما مثل من تكلم في مالك والشافعي ونظائرهما من الأئمة إلا كما قال الشاعر الأعشى :

كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل([5])  .

وقال ابن الخراش في أَحمد بن الفرات الضبي يكذب متعمداً, فقال الذهبي: ابن الفرات حافظ ثقَة, قَال عنه ابن خراش يكذب عمدا, قلت هذا غلو وتحامل([6]) .

وقال الذهبي ايضاً: أذى ابن خراش نفسه بذلك - اي بتجريحه لابن الفرات - ([7]) .

     وقال الذهبي في ترجمة أبو نعيم الأصبهاني: أحد الأعلام, صدوق، تكلم فيه بلا حجة، ولكن هذه عقوبة من الله لكلامه في ابن مندة بهوى,.....قرأت بخط يوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ يقول: أسخن الله عين أبي نعيم، يتكلم في أبى عبد الله بن مندة، وقد أجمع الناس على إمامته / وسكت عن لا حق وقد أجمع الناس على أنه        كذاب([8]) .

3- عدم صفاء القلوب والنفوس وتوفُّرِها على حب الأئمة

     ومن النتائج الناجمة عن التشدد ايضاً ان العوام من الناس عندما رأوا هؤلاء العلماء وهم يطعنون في بعضهم, اخذوا يميلون عنهم, بل ربما اخذوا يتكلمون على بعض العلماء الاجلاء, بسبب الخلاف الذي حصل بينهم .

     ولذلك قال الامام الذهبي: كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية, لا يُلتفت إليه, بل يُطوى, ولا يُروى, كما تقرَّر عن الكف عن كثيرٍ مما شجر بين الصحابة وقتالهم - رضي الله عنهم أجمعين - ، ومازال يمر بنا ذلك في الدواوين, والكتب, والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف, وبعضه كذب، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا, فينبغي طيه وإخفاؤه, بل إعدامه, لتصفوا القلوب, وتتوفر على حب الصحابة, والترضي عنهم، وكتمان ذلك متعين عن العامة, وآحاد العلماء , وقد يُرخَّص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف, العري عن الهوى بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالى حيث يقول: ) وَالَّذِيْنَ جَاؤُوَا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُوْلُوْنَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِيْنَ سَبَقُونَا بِالإِيْمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوْبِنَا غِلاَّ لِلذِيْنَ آمَنُوا([9])( .

     وقال الإمام اللكنوي: " قال الذّهبي في ميزانه في ترجمة ابان من يزيد العطّار قد اورده ايضا العلامة ابن الجوزي في الضّعفاء ولم يذكر فيه اقوال من وثّقه وهذا من عيوب كتابه يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق انتهى قلت هذه النُّصوص لعلّها لم تقرع صماخ افاضل عصرنا واماثل دهرنا فان شيمتهم انهم حين قصدهم بيان ضعف رواية ينقلون من كتب الجرح والتعديل الجرح دون التعديل فيوقعون العوام في المغلطة لظنهم ان هذا الراوي عار عن تعديل الأجلة والواجب عليهم ان ينقلوا الجرح والتعديل كليهما ثمّ يرجحوا حسبما يلوح لهم احدهما ولعمري تلك شيمة محرمة وخصلة مخرمة ومن عاداتهم السَّيئة ايضا انهم كلما الفوا سفرا فِي تراجم الفُضلاء ملأوه بما يستنكف عنه النبلاء فذكروا فيه المعايب والمثالب ترجمة من هو عندهم من المجروحين المقبوحين وان كان جامعا للمفاخر والمناقب وهذا من اعظم المصائب تفسد به ظنون العوام وتسري به الاوهام في الاعلام ومن عاداتهم الخبيثة انهم كلموا ناظروا واحدًا من الافاضل في مسالة من المسائل توجهوا الى جرحه بافعاله الذاتية وبحثُوا عن اعماله العرضية وخلطوا الف كذبات بصدق واحد وفتحوا لسان الطعن عليه بحيث يتعجب منهُ كل ساجد وغرضهم منه اسكات مخاصمهم بالسب والشتم والنجاة من تعقب مقابلهم بِالتّعدّي والظُّلم بجعل المناظرة مشاتمة والمباحثة مخاصمة "([10]) .

4- طعن أعداء السنة في الأئمة بتتبع اقوالهم في الجرح والتعديل واعتمادها والبناء عليها والطعن في منهج المحدثين .

     لقد وجد الكثير من اعداء السنة فرصة لكي يتكلموا في ائمة الحديث, وذلك عندما رأوا الخلاف بينهم, وكلام بعضهم في بعض, حتى تجرأ بعض اعداء السنة في الطعن في علماء الجرح والتعديل, بحجة انهم متشددون او متعصبون .

       فأنظر الى كلام زاهد الكوثري في كتابه تأنيب الخطيب كيف يطعن في عالم من علماء الجرح والتعديل, وهو العقيلي, قال المعلمي في كتابه التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل, الذي يرد بها على الكوثري: محمد بن عمرو العقيلي الحافظ. قال الأستاذ - اي الكوثري - : «ذلك المتعصب الخاسر» وقال: «لا نستطيع أن نثق بمثل الخطيب ولا بمثل العقيلي بعد أن شاهدنا منهما ما شاهدناه» .

فرد المعلمي: لا حرج أن نتسامح مع الأستاذ فنقول: قد كان في العقيلي تشدد ما فينبغي التثبيت فيما يقول من عند نفسه في مظان تشدده، فأما روايته فهي مقبولة على كل حال وقد تقدم إيضاح ذلك في القواعد، فأما الخسران فالعقيلي بعيد عنه بحمد الله، وأما قوله: «لا نستطيع أن نثق» فليس الأستاذ بأول من غلبه هواه!([11]) .

ولم يقتصر الكوثري في كتابه الطعن على العقيلي, بل تجاوز على كثير من علماء الامة, منهم: الامام البخاري, وابن حبان, واحمد بن حنبل, والحافظ ابن حجر, وغيرهم من الائمة والعلماء الاجلاء.

5- عدم تضرر المُتَكَلَّم فيهم بل ربما كان القدح فيهم سبباً لتعريف الناس بفضلهم وذيوع صيتهم وشهرتهم .

     قال الذهبي: ما تكلم في الشافعي إلا حاسد، أو جاهل ، فكان ذلك الكلام الباطل منهم موجباً لارتفاع شأنه وعلو قدره وتلك سنة الله في عباده, قال تعالى : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا   ([12])(

 

ثانياً: توثيق من حقه التجريح (ثمرة التساهل) :

وأخذت هذه النتيجة مجموعة من المظاهر ، سوف نتكلم عليها بالتفصيل ما وسعنا ذلك بعونه تبارك وتعالى ، فنقول ومن الله التوفيق :

1-   رفع مقام مَن حقه التجريح فوقَ ما يستحق بسبب توثيقه من قبل المتساهلين في التوثيق ، ومما يندرج تحت هذه الصورة مقاله الغبان (وسليط بن سليط لم أجد أحداً وثقه غير ابن حبان وذلك بذكره له في ثقاته ، فبذلك يكون الإسناد ضعيفاً لعدم اعتداد العلماء بتوثيق ابن حبان إذا انفرد، كما هو الشأن في هذه الرواية.)([13])

2-   تصحيح الأحاديث الضعيفة ، التي يعود السبب في ضعفها إلى الرواة الذي وثقوا تساهلا من قبل من عُرفوا بالتساهل في أحكامهم .

 

ثالثاً: الاختلاف في حكم الراوي الواحد (ثمرة الافراط في الحكم على الرواة) :

       وقد يؤدي افراطه وتفريطهم في احكامهم أن يختلفوا في الراوي الواحد ، فيجرحه المعروف بالتشدد ويوثقه المعروف بالتساهل .

       قال السيوطي - رحمه الله تعالى - : (خلاد بن السائب بن خلاد الأنصاري الخزرجي المدني روى عن أبيه وزيد بن خالد الجهني وعنه ابنه خالد وحبان بن واسع وغيرهما وثقه بن حبان)([14]) .

 

المراجع

[1])) ينظر: ميزان الاعتدال: الذهبي (3-607)

[2])) سير أعلام النبلاء: الذهبي (18/ 81)

[3])) ينظر: ميزان الاعتدال: الذهبي (1/ 103)

([4]( ينظر: ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت: 748هـ) تحقيق: محمد شكور بن محمود الحاجي أمرير المياديني : مكتبة المنار – الزرقاء: ط1، 1406هـ - 1986م (ص 49).

[5])) ينظر: جامع بيان العلم وفضله: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت: 463هـ) : تحقيق: أبي الأشبال الزهيري دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية / ط1، 1414 هـ - 1994 م :(2/ 1116)، والبيت للأعشى وهو في ديوانه في قصيده المشهورة التي مطلعها :

     ودعْ هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ    وهل تطيق وداعاً أيها الرجلُ

[6])) ينظر: المغني في الضعفاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت: 748هـ) / تحقيق: الدكتور نور الدين عتر: (1/ 52)

[7])) ينظر: تهذيب التهذيب: ابن حجر (1/ 67)

[8])) ينظر: ميزان الاعتدال: الذهبي (1/ 111)

[9])) سير أعلام النبلاء: الذهبي (10/92- 93) [الحشرُ: 10]

[10])) الرفع والتكميل: اللكنوي (ص:66-67)

[11])) ينظر: التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل: عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي العتمي اليماني (ت: 1386هـ) - زهير الشاويش - عبد الرزاق حمزة / المكتب الإسلامي, ط1، 1406 هـ - 1986 م . (2/ 700)

[12])) ينظر: سير أعلام النبلاء: الذهبي (10/ 48) , [الأَحْزَابُ: 69] .

([13]) فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه: محمد بن عبد الله بن عبد القادر غبان الصبحي: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية : ط2، 1424هـ/2003م : ( 433)

([14]) إسعاف المبطأ برجال الموطأ: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت: 911هـ): المكتبة التجارية الكبرى – مصر . (1/9)

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة