خمس قصائد رائعة في حب النبي (صلى الله عليه وسلم) للاستاذ الدكتور محمود عيدان الدليمي / استاذ الحديث النبوي وعلومه في كلية العلوم الاسلامية - جامعة تكريت / العراق
القصيدة الأولى : في المولد النبوي الشريف 1443هـ :
جاءَ الربيعُ وحلَّتِ الأنوارُ
وترَنَمتْ مِنْ فرحِها الأزهارُ
حلَّ الربيعُ وقدْ دنا ميلادُهُ
فانجابَ عنا الظُّلْمُ والأشرارُ
وتهدَّمت أركانُ قصرٍ شامخٍ
في فارسٍ ، ومجدُها ينهارُ
ثُمْ أخْمِدتْ نارُ المجوسِ بساعةٍ
وهيَ التي لمْ يطفِها جَبَّارُ
وجيشُ إبرهةٍ تنامى حتفُهُ
في مولدِ الهاديْ سما الأحرارُ
وتمايلتْ غٌرَرُ البيانِ بسوحِهِ
حتى بدتْ وكأنها أقمارُ
تاهَ البديعُ بلفظِهِ وكذلكم
تاهَ البيانُ مُفاخراً مِدْرارُ
يا سيدَ الدنيا و يا خير الورى
ما ذا أقولُ ومقلتيْ مِدْرارُ
أأقولُ أنتَ النورُ في جنباتنا
أهفُ وفي تشريعكَ الأنوارُ
أأقولُ أنتَ مُعَلِّمٌ في عيشنا
نعمَ المعلمُ دونكَ الأحرارُ
فالفضلُ سادَ وما سرى من بعدكم
إلا إذا فيكم علا المِقدارُ
والجودُ قدْ جُدْتَ بهِ في أزمنٍ
قلَّ الكرامُ وما بهمْ نحَّارُ
والصفحُ عنْ كلِّ شخصٍ مذنبٍ
إنْ كانَ فيكَ ضلالُهُ والعارُ
والعدلُ فيكَ جميعُهُ لا ينثني
نالَ الورى، وحكمُهُ المختارُ
بكَ ميَّزَ اللهُ الكرامَ وأهلهُمْ
كالبيدِ تأتيها ضحى أمطارُ
سعِدَ الورى في حبِّ ليلى زينبٍ
أوْ حُبِّ سُعْدَى ما بدتْ أقمارُ
والسعدُ في قلبيْ مقيمٌ طالما
نالَ العُلَا في حُبِّهِ ويُدارُ
يا سيدَ الدنيا ويا خيرَ الورى
حُزْتَ العُلا أبداً كما الأنوارُ
مَنْ حاولَ العُلْيا فأنتَ إمامُهُ
وما لوى ولا لوتْ أعمارُ
فعجوزهم كشبابهم لم ينثني
عنْ غايةٍ يُرْنَى لها ويُشارُ
أحسنتَ يا رباهُ فيهِ المُبْتَدا
وبصحبِهِ ، وكلُّهمْ أخيارُ
فارحمْ إلهي حالَنا وتولَّنا
واغفرْ لنا الزلاتِ يا غفَّارُ
القصيدة الثانية : حلَّ الربيعُ 1443-2021 :
حلَّ الربيعُ وهامَ الوجدُ والقلَمُ
فلكم بهِ سعِدَتْ في شرعِهِ لأممُ
حلَّ الربيعُ فمادت كلُّ شاهقةٍ
كانت لدى (المَلِكِ)[أي كسرى] وكلُّ الزيغِ مُنْحطمُ
وغاضَ ماءُ (ساوةٍ) وهي التي عمرها
قطْ ما تُرَى نَضَبتْ أمواهها فاعلموا
وأطفئتْ – يا أخيْ - (نارُ المجوسِ) بهِ
وانهدمتْ كلها في (كعبةٍ) صُنُمُ
حاز المكارمَ حتى لا تُرى أبداً
مجموعةً في أناسٍ ، والورى أممُ
فالجودُ فيهِ مقيمٌ ليسَ ينقصهُ
ما يعتري غيرَهُ مِنْ أزمنٍ تَدُمُ
وهو (الكميُّ) الذي في الحربِ يقتربُ
مِنْ سيفِ مَنْ حاربا ، والخوفُ منهزمُ
وهو البليغُ الذي فاقتْ منابرهُ
كلَّ الألى خطبوا يغريهمُ الكَلِمُ
واللهُ قدْ خصَّهُ جمعاً منَ الكَلِمِ
ولمْ يُشاركْ بذا شخصٌ ولا أممُ
حلّ َ الربيعُ وكانَ السوءُ يسْحقنا
ندُسُ في الطينِ ما تحلو بها القِيَمُ
حل َّ الربيعُ وكنا جمعَ مُفْتَرقٍ
نرويْ البياديْ دماءً ليسَ تنفطمُ
فانجابِ عنِ عَيشِنا ما كانَ يغمرُنا
مِنْ وَهْدةٍ قدِ بدتْ أو سوءِ يُختتمُ
حتى غدا عُرْبُنا اسيادَ غيرِهمُ
فَنَّ الحياةِ فكانوا الفضْلَ يُحْتَرَمُ
يا ربيْ بالمصطفى قدْ صرنا نعرفكم
فعُدْ بنا للذيْ في شرعِهِ القِممُ
القصيدة الثالثة : في وصف أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) :
يا أشرفَ الخَلْقِ لي جاهٌ بِنِسْبَتِنَا
فلَكَمْ سمَتْ دُوَلٌ وَلَكَمْ حَلَتْ نِسَمُ
عُذْراً رسولَ الهُدى أنْ قلتُ في وصفِكم
فالحرفُ يحيا بكمْ والْكُفْءُ مُنْعَدِمُ
أنتَ (الأمينُ) الذي فيهِ الأمانُ سما
أنت (الصدوقُ) الذي ترنو لهُ النُّجُمُ
(والصخرُ) في مكةَ ألقى السلامَ بما
قدْ كانَ مِنْ أمرِكمْ تهفُ لهُ القِمَمُ
(والسُّحْبُ) إن برزتْ ظِلٌّ لهُ دونَ مَنْ
كانوا برفقتِهِ ، والحَرُّ يَضْطَرِمُ
(والْقَلْبُ) قدْ غُسِلا (جِبْريلُ) أغْسَلَهُ
(والطَّسْتُ) مِنْ (ذَهَبٍ)وماؤهُ (زمْزمُ)
وقدْ رآهُ (أحمدٌ) (جبريلَ) في شَكْلِهِ
بينَ (السما) (والأرِضْ) ، والخوفُ ينعدمُ
وهوَ (الرؤوف) بنا إنْ ساءتِ الحِقَبُ
وهوَ (الرحيمُ) إذا ما أصْرِمَتْ رَحِمُ
وهو (الكريمُ) إذا شَحَّ الكرامُ بما
قدْ كانَ مِنْ قَحَطٍ وانتبنا العَدَمُ
وهوَ الوحيدُ الذي قُرْآنَنا وهِبا
والفضلُ فيهِ مُقيمُ ليسَ ينخَرمُ
وهوَ (البليغُ) الذي تحلو بلاغتُهُ
جوامعُ اللفظِ فيهِ دونها الكَلِمُ
صلَّى عليهِ الذي قرآنَنَا أنزلا
وكذلكمْ مَلَكٌ يدعو فينسجمُ
واختصَّهُ ربُّنا في (عُمْرِهِ) مُفْرداً
دونَ الأنامِ بهِ قدْ جاءنا القسمُ
(والماءُ) قدْ نبعا مِنْ تحتِ كَفٍّ لهُ
في غزوةٍ عُرِفتْ (تبوكُ) فلتفهموا
وأكثرَ الزادَ في ، في يومِ (خندقِنا)
حتى غدا مثلاً ، والناسُ قدْ شَبِموا
(والجِذْعُ) حنَّ لكم في يومِ فُرْقَتِهِ
حتى حنا (أحمدٌ) يُدْنيهِ ، لا ألَمُ
واسمُهُ أبداً لم يسرِ قبلاً لهُ
(وأحمدٌ) مثلُهُ مِنْ بعدِهِ عَلَمُ
سادَ الورى أبداً مِنْ يومِ بعثتهِ
حتى غدا ريقُهُ فضلاً فيُقْتَسَمُ
والرُّسْلُ فيهِ انتهتْ حتى غدتْ خَبَرا
والأنبياءُ بهِ في عَدِّهِ خُتِموا
والناسُ إنْ (شَفَعوا) صغرى شفاعتهمْ
وشفاعةُ (المصطفى) كُبْرى لها العِظَمُ
واشقتِ الأرضُ عنهُ قبلَ مَنْ قُبِروا
والناسُ في رَمْسِهمْ ، والقبرُ مُلْتَحِمُ
بدءُ الحسابِ بهِ في يومِ مبعثنا
وفي الجِنانِ زعيمٌ ، بعدَهُ الأممُ
وأمَّةُ المصطفى في شَرْعِهِ سبقتْ
والناسُ في دينِهم صُمٌّ وما علِموا
فيجهلونَ حياةً عنْ نبيهمُ
فينكِلونَ ضَياعاً دونَهُ النَّدَمُ
القصيدة الرابعة : في حب النبي (صلى الله عليه وسلم) :
حبُّ النبيِّ على الأيامِ يكفيني
وسبيلُه أملي في يومِ تكفينـــي
ومشاربُ الدنيا بغيرِ ضيائه
أبداً تؤرقني كالنار تكوينــي
فالصبحُ من دونه ليلٌ ملامحُه
تغري القنا بالقنا في يوم تكويني
دار الزمانُ فلا الأفراحُ تؤنسني
والنار فيَّ أطوّيـها فتطوينـــــــي
يا سيدي وجميلُ الودِّ يأخذُني
في رفعة أبداً والناسُ في الطين
حزتُ العُلا ألقاً لمّا شُغفتُ بهِ
والعزم في أحرفي يرنو فيغريني
ماذا أقولُ وهل حـرفٌ فيسعفني
حار اليراعُ وحرفي ليــــس كافيني
يا سيدي يا عظيمَ الشأن يا قدري
أنعم به قــــــدراً يرقى به دينــــــــي
أنت الرحــــيمُ إذا جفَّــــــتْ مراحمُنا
أنت الرؤوف إذا الأيـــــــامُ تلويني
حاز الكرامــــــــةَ والدنيا بأجمعها
من كـــــنت قدوتَه رغم المــــــلايين
جادَ الإلهُ بعزٍّ لســـــــــــتُ أنكره
والعــــزُّ في قيدكم لا في السلاطين
إنْ كان في حبكم يسمو الجمـادُ كما
حنتْ لرفقتـــــــــــكم جذعٌ بلا طينِ
فكيف يَسْــــلَى الذي في قلبه شغفٌ
يا رفـــقة المصطفى تنمو فتحييني
عزَّ الإلـــهُ بلاداً أنت ســـــــــاكنُها
وانجابَ عن أهلِها طيشُ السلاطينٍ
القصيدة الخامسة : ولد الهدى :
ولد الهدى في فرحة الأكوانِ
وانشقَ نور الصبحِ في الأزمان
ولد الهدى فانجاب عنْ كلِّ الدنى
ليلٌ بهيمُ الوجهِ كالخذلانِ
بكَ أشرقتْ شمسُ الأنامِ ونابها
فرحٌ بكم لمَّا حَبَتها معاني
مِن حُسنِ طَلعتَكم على أنوارها
فتمايلتَ ألقاً بكلِ مكانِ
أنتَ النبيُّ وليسَ غيركَ مُرسَلُ
صلى عليهِ اللهُ في القرآنِ
وكذلكم صلّت عليكَ ملائكٌ
مُنقادَةٌ بشريعةِ الدَّيَّانِ
بكَ مَّيَّزَ اللهُ الضياءَ وَأهلَهُ
فالفَضلُ عالٍ والشُّرورُ دواني
وتحطّمَت أركان كفرٍ قائمٍ
يَحكي صمودَ الصَّخرَةِ الصُّوانِ
وارتدَّ أهلُ الخيرِ مِن فَرحِ بكم
في عِزَّةٍ مِن قادرٍ مَنَّانِ
وتعَلّمَ الأعرابُ في جوفِ الفَلا
فَنَّ الحياةِ وصَنعَة الإتقان
وتعلّموا ولأنتَ خيرُ مُعلِّمٍ
يا نعمةَ الباري على الإنسانِ
وتعلموا أنَّ الحياةَ وثيقةٌ
لا تُرتَمى في ساعةٍ وثواني
وتعلموا بذلَ الحياة رخيصةً
مِن أجلِ أن نحيا بلا عِصيانِ
وتعلموا بذلَ الودادِ لِمعشَرٍ
قد أشرِبوا حِقداً معَ الطغيانِ
وتعلموا حتى غَدَوا سادتِنا
مِن غَيِر ما درسِ ورا الجُدرانِ
وتعلّموا حتى سَمَت أخلاقُهم
فالخيرُ فيضٌ في رُبا الأوطانِ
إني أحِبُّكَ يا مليكي راغِبا
والحبُّ فيكم سيدي أرداني
لكنَّما طعمُ المَنُونِ بحبكم
يسمو على عَيشٍ بغيرِ معاني
ولقد فُتِنتُ بقيدِ حبكَ سيِّدي
أكرِم بهذا القيدِ للولهانِ
حُبٌّ يقودُ مُحِبَّهُ نحوَ العُلا
ويتيهُ مِن فرحٍ بهِ وجداني
ذابَ الورى في حبِّ ليلى زينبٍ
أو حُبِّ سُعدَى إن بَدَت لِعِيانِ
لكنَّ قلبي في هواهُ تَفَرَّدا
فهو الوحيدُ بخافقي وجَناني
لا يَقبلُ التَّشريكَ في محبوبِهِ
ويُلاقي حُبَّ الغيرِ بالنسيانِ
حُبُّ الأنامِ بغيرِ حبِّ محمدٍ
ضَربٌ من البلوى أو الحرمانِ
حُبّ الأنامِ بغيرِ حبكِ وحشةٌ
وظلالةٌ تهدي الى النيرانِ
كلُّ المكارمِ في رحابكَ سيدي
تسمو وتسعدُ في ذُرى الإيمانِ
فيكَ العدالةُ لا تزولُ بحالةٍ
يسمو بفيضِ شيوعها الخصمانِ
والرحمةُ الكُبرى فأنتَ إمامُها
ونفادُها لا يُرتِجى بأوانِ
أنت الكَمِيُّ الفَذَّ إن حَمِيَ الوَغَى
ما للشُّجاعِ بحملِ ذاكَ يدانِ
والصَبرُ فيكَ جمالُهُ لا ينقضي
فيزول ما يُلقَى مِنَ الحِرمانِ
وبلاغةُ الفُصحاءِ فيكم تُرتَجَى
فجوامِعُ الكَلِماتِ ليسَ تُعاني
إن أنشِئَت في لَفظِكم تسمو على
ما شادَ أسيادٌ على الأزمانِ
يا سيدَ الكُرماءِ في دنيا الورى
تُعطي فَتُمحي ذِلّةَ الحِرمانِ
يا خيرَ مَن جاءَ الوجودَ بفضلِ مَن
أعطى فأغدَقَ يا عَطا الرحمنِ
كُنَّا قُبَيلَ مجيئهِ نجني الأسى
ونُريقُ زاكي دمائنا بِمِجانِ
ويذوبُ صَخرٌ مِن دناءةِ طبعِنا
حينَ ارتَشَفنا الظلّمَ كالغيلانِ
وندّسُّ في قلبِ التُّرابِ قلوبَنا
ونتيهُ فَخراً ما جنتهُ يدانِ
ونحاربُ المُختارَ حينَ يُريدُنا
للفَوزِ بالجَنَّاتِ والإيمانِ
فأناخَ قلبي ما تعاظَمَ مِن أسى
والهمُّ بالسَّهمِ المُصيبِ رماني
فدعوتُ ربي أن يُقيلَ عِثارَنا
ودعوتُ ربي أن يصونَ مكاني
يا ربي فارحم حالَنا مهما بدا
مِن شَقوَةٍ أو زلِّةِ العُميانِ
إني دعوتكَ يا إلهي مؤمناً
أنَّ النَّجاةَ برحمةِ الرحمنِ

إرسال تعليق